لماذا تعد ثقافة الكوتشينغ سلاح مديري الموارد البشرية الأذكياء؟

blog-details

الكوتشينغ التنفيذي ثقافة الكوتشينغ الموارد البشرية

لماذا تنفق الشركات ملايين الريالات على برامج تدريبية لا يظهر أثرها بعد أسابيع قليلة؟ تشير الدراسات إلى أنَّ الموظفين، ينسون معظم ما يتعلمونه خلال وقت قصير، ممَّا يضع مديري الموارد البشرية تحت ضغط متزايد لإثبات الجدوى. يبرز هنا سؤال جوهري: هل المشكلة في التدريب ذاته أم في طريقة تحويله إلى سلوك يومي؟ تقودنا الإجابة إلى ثقافة الكوتشينغ في الشركات بوصفها البديل الأذكى، والأقدر على تحويل التعلم من حدث مؤقت إلى ممارسة مستدامة تقود الأداء والابتكار.

تشريح "ثقافة الكوتشينغ": ماذا تعني حقاً داخل أروقة الشركة؟

عندما نتحدث عن ثقافة الكوتشينغ في الشركات، يجب أن نتجاوز الشعارات المعلَّقة على الجدران، لنفهمها بوصفها سلوكاً يومياً ملموساً. تظهر الثقافة هنا في التفاصيل الصغيرة: المدير الذي يسأل موظفه "ماذا تعلمت من هذه التجربة؟" بدلاً من "لماذا أخطأت؟"، يخلق بيئة تشجع على التعلم المستمر والمبادرة، بدل الانصياع للخوف من العقاب.

هناك فرق واضح بين الاعتماد على كوتشز خارجيين (External Coaches) لتوجيه الفرق أو المواهب المتميزة، وبين أن يمتلك المدراء الداخليون مهارات الكوتشينغ (Manager as Coach) لتطوير فرقهم يومياً. المدير المجهَّز بمهارات الكوتشينغ يمكنه تحويل كل اجتماع، ومشروع إلى فرصة لتعزيز تطوير القيادات، ورفع مستوى مشاركة الموظفين، وربط التعلم بأهداف استراتيجية الموارد البشرية.

تتحوَّل بيئة العمل من ثقافة اللوم إلى ثقافة التعلم والتجربة، ومن الانصياع الصامت إلى الابتكار والإبداع المستمر، ممَّا يعزز التوجيه المهني المؤسسي ويحقق العائد على الاستثمار في التدريب تحقيقاً مستداماً.

ثقافة الكوتشينغ

لماذا الآن؟ الضرورة الاستراتيجية في سوق الخليج المتغير

لم يعد تبنِّي ثقافة الكوتشينغ في الشركات خياراً تجميلياً؛ بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة سوق الخليج المتسارعة وتحدياته المخصصة. أول هذه التحديات هو تسريع برامج التوطين، فيؤدي الكوتشينغ دوراً محورياً في تمكين القيادات الوطنية الشابَّة، من خلال تطوير مهاراتهم القيادية والسلوكية، وتجهيزهم لتولي المناصب العليا بكفاءة أعلى ووقت أقصر، مما يطوِّر القيادات الوطنية تطويراً مستداماً.

يتمثل التحدي الثاني في حرب الاحتفاظ بالمواهب (Retention War)، فجيل الألفية وجيل Z لا يغادرون المؤسسات بقدر ما يغادرون المدراء الذين يفتقرون لمهارات التواصل والدعم. عندما يمتلك المدير أدوات الكوتشينغ، تتحسن جودة الحوار مع الموظف، وترتفع مشاركة الموظفين، ويشعر الفرد بأنَّ مساره المهني، يحظى باهتمام حقيقي ضمن إطار واضح من التوجيه المهني المؤسسي.

أمَّا التحدي الثالث فهو إدارة التغيير في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى ورؤى 2030. المؤسسات التي تعتمد الحوار، وتستثمر في الكوتشينغ بوصفه جزءاً من استراتيجية الموارد البشرية، تصبح أكثر مرونة وقدرة على التكيف، وتحقق نتائج أسرع مقارنة بتلك التي ما زالت تعتمد أسلوب الإدارة الأبويَّة التقليدي، مما ينعكس مباشرة على العائد على الاستثمار في التدريب وعلى استدامة الأداء المؤسسي.

الكوتشينغ في الشركات

خارطة طريق التنفيذ: 4 خطوات لبناء الثقافة

يتطلب بناء ثقافة الكوتشينغ في الشركات نهجاً منظماً تقوده إدارة الموارد البشرية ضمن إطار واضح من استراتيجية الموارد البشرية، وليس مبادرات متفرقة أو برامج تدريبية معزولة. تُلخَّص خارطة الطريق الفعالة في أربع خطوات أساسية:

  1. الالتزام من القمة (Top-Down): يبدأ التحول الحقيقي عندما يخضع أعضاء الإدارة التنفيذية العليا (C-Level) للكوتشينغ التنفيذي أولاً. هذا الالتزام يرسل رسالة واضحة لبقية المؤسسة، ويجعل القيادة نموذجاً يُحتذى به في تبنِّي الحوار، ممَّا يسرِّع تطوير القيادات ويعزز مصداقية التحول الثقافي.
  2. تسليح المدراء المباشرين بمهارات الكوتشينغ: يحوِّل تدريب المدراء على المهارات الأساسية، مثل الاستماع الفعال، وطرح الأسئلة المؤثرة، وتقديم التغذية الراجعة البنَّاءة المدير من متحكم بالأداء إلى ممكن للنمو. هذا التغيير ينعكس مباشرة على رفع مشاركة الموظفين وتحسين جودة العلاقة بين المدير وموظفيه.
  3. الكوتشينغ المتخصص للمواهب عالية الأداء (HiPos): تحتاج القيادات الواعدة إلى دعم أعمق وأكثر تخصصاً، وهنا تأتي أهمية الاستعانة بخبراء خارجيين معتمدين، مثل آندغرو لتقديم برامج كوتشينغ احترافية تسرِّع نضجهم القيادي وتعزز التوجيه المهني المؤسسي.
  4. القياس والتكامل مع الأداء المؤسسي: لضمان الاستدامة، يجب ربط الكوتشينغ بتقييم الأداء السنوي ومؤشرات الـ (KPIs)، مما يمكِّن قسم الموارد البشرية من قياس العائد على الاستثمار في التدريب وتحويل الكوتشينغ من مبادرة تطويرية إلى أداة استراتيجية داعمة لنتائج الأعمال.

الكوتشينغ والموارد البشرية

لماذا تفشل الحلول الداخلية "المعلبة" ولماذا تحتاج لشريك؟

تلجأ عدد من المؤسسات إلى تطبيق حلول داخلية سريعة أو برامج "معلَّبة" عند محاولتها بناء ثقافة الكوتشينغ في الشركات، اعتقاداً منها أنَّ الكوتشينغ، لا يتجاوز كونه مهارة تُنقَل من خلال ورشة عمل قصيرة. إلَّا أنَّ الواقع يُظهر أنَّ هذه المقاربات، غالباً ما تفشل؛ بل وقد تُلحق ضرراً مباشراً بالموظفين وبمصداقية مبادرات استراتيجية الموارد البشرية.

1. مخاطر الكوتشينغ العشوائي غير المعتمد

يؤدي غياب المعايير المهنية والاعتماد الرسمي لثقافة الكوتشينغ في الشركات إلى نتائج سلبية، من أبرزها:

  • تشويش المسار المهني للموظف نتيجة نصائح غير مبنية على منهجيات معتمدة، مما يضعف جودة التوجيه المهني المؤسسي.
  • تآكل الثقة بين الموظف ومديره عندما يُخلَط بين دور المدير والكوتش، ممَّا ينعكس سلباً على مشاركة الموظفين.
  • إهدار ميزانيات التطوير دون تحقيق أثر ملموس، وهو ما يقلل من العائد على الاستثمار في التدريب.
  • إضعاف جهود تطوير القيادات من خلال ممارسات غير ممنهجة تفتقر للقياس والمتابعة.

2. لماذا تحتاج المؤسسات إلى شريك متخصص مثل آندغرو؟

يتطلب بناء ثقافة الكوتشينغ في الشركات تكون فعالة ومستدامة شريكاً يفهم تعقيدات البيئة المؤسسية وسياق سوق الخليج. تكمن قيمة آندغرو للمؤسسات (B2B) في تقديم منظومة متكاملة تشمل:

  • منصة مركزية ذكية تتيح لقسم الموارد البشرية الوصول إلى شبكة مختارة من كوتشز معتمدين عالمياً ومحلياً، بما يضمن الجودة والمواءمة الثقافية.
  • أدوات قياس وتقييم متقدمة لربط الكوتشينغ بالأداء الفعلي ومؤشرات الـ (KPIs)، ودعم قرارات الموارد البشرية بالبيانات.
  • تقليل العبء التشغيلي على فرق الـ (HR) من خلال إلغاء الحاجة للبحث الفردي، والتحقق، والتنسيق مع مزودين متعددين.
  • دمج الكوتشينغ ضمن استراتيجية الموارد البشرية بوصفه أداة لتسريع تطوير القيادات، وتعزيز مشاركة الموظفين، وتحقيق أثر مستدام في الأداء المؤسسي.

في الختام

لا تعني الشراكة مع مزوِّد متخصص الاستعانة بجهة خارجية فقط؛ بل تعني بناء نظام تشغيل احترافي للكوتشينغ يضمن أن تصبح ثقافة الكوتشينغ في الشركات رافعة استراتيجية حقيقية، لا مجرد مبادرة تطويرية عابرة.

لم يعد دور إدارة الموارد البشرية محصوراً في شؤون الموظفين والإجراءات التشغيلية؛ بل تطوَّر ليصبح دور مهندس الثقافة داخل المؤسسة. إنَّ بناء ثقافة الكوتشينغ في الشركات، هو الإرث الحقيقي الذي يتركه قادة الموارد البشرية الأذكياء؛ لأنه استثمار لا يتوقف أثره عند برنامج أو مبادرة؛ بل يستمر في النمو مع كل حوار بنَّاء يدور بين مدير وموظفه. في هذه الثقافة، يتحول التعلم إلى ممارسة يومية، وتتجذر المساءلة الإيجابية، فتصبح التنمية المهنية محرِّكاً دائماً للأداء والابتكار.

هل أنت جاهز لتحويل إدارة الموارد البشرية من مركز تكلفة إلى مركز ربحية من خلال تطوير البشر؟ دعنا نساعدك على تصميم برنامج كوتشينغ مؤسسي مخصص يلبي احتياجات شركتك ويدعم أهدافك الاستراتيجية.

احجز استشارة للحلول المؤسسية من خلال منصة آندغرو اليوم، وابنِ ثقافة تصنع الفرق على الأمد الطويل.

هذا المقال من إعداد المدرب عدنان القاضي، كوتش معتمد من Andgrow.

المصادر:

دعنا نساعدك

دعنا نساعدك

Achieve your goals and get the support you need. Contact us and start the journey of change you want.
تواصل معنا الآن

آخر المدونات

الكوتشينغ التنفيذي والتخطيط الاستراتيجي: تحويل الأفكار لنجاحات عملية

تخيَّل أنَّك تمتلك خريطة لكنَّك لا تعرف كيف تقرأها، أو لديك مركبة متطورة لكنَّك لا تعرف كيف تقودها. هذا بالضبط ما يحدث عندما يمتلك القادة اقرأ المزيد

تأثير الكوتشينغ في تطوير مهارات المعلمين: تحليل علمي بالأرقام والإحصاءات

تُعدُّ مهنة التعليم من أكثر المهن تأثيراً في المجتمعات، فيعتمد نجاح الأجيال القادمة على جودة التدريس وكفاءة المعلمين، ومع تقدُّم أساليب التطوير المهني، أصبح تحسين اقرأ المزيد

تعزيز الروابط الزوجية بالكوتشينغ: استراتيجيات لعلاقة أقوى

تمر العلاقات الزوجية بمراحل مختلفة، تتأرجح بين التفاهم العميق والتحديات اليومية. يصبح تعزيز الروابط الزوجية في عالم سريع التغير ضرورة للحفاظ على علاقة متينة ومتوازنة. اقرأ المزيد

اشترك الآن واحصل على آخر المقالات والأبحاث والمنتجات التي تجعلك أقوى من أي وقت قد مضى.