سيكتشفون أنني لا أستحق هذا المنصب: تفكيك متلازمة المحتال لدى النخبة الناجحة

blog-details

الكوتشينغ المهني كوتش مهني متخصص متلازمة المحتال

تجلس في اجتماع هام، ربما على طاولة مجلس الإدارة أو في اجتماع مع فريقك، والجميع ينظر إليك باحترام وثقة. تتحدَّث وتعرض الأرقام والقرارات لكنَّ صوتاً داخلياً، يهمس: "أنا أخدعهم… لست ذكياً كما يظنون." هذه اللحظة ليست نادرة كما تبدو؛ بل يعيشها كثير من المهنيين الناجحين، وهي ما يُعرف بمتلازمة المحتال في العمل؛ أي عدم قدرة الذات على استيعاب الإنجازات التي حققتها رغم وجود أدلة واضحة عليها في الواقع.

في بيئات العمل الخليجية حيث تتسارع الترقيات وتُمنح مسؤوليات كبيرة في سن مبكِّرة، يتضاعف هذا الشعور. فيجد المدير الشاب أو رائدة الأعمال نفسها أمام توقعات عالية ونمو سريع بينما لا يزال تقييمه الذاتي متأخراً عن إنجازاته الفعلية. تظهر هنا متلازمة المحتال في العمل ليس بوصفها دليلاً على نقص الكفاءة؛ بل صراعاً داخلياً بين ما حققته فعلاً وما تعتقد أنك تستحقه.

لماذا يصاب "الأذكياء فقط" بهذه المتلازمة؟ (التفسير العكسي)

قد يبدو غريباً أنَّ الأشخاص الأعلى كفاءة، هم الأعلى شعوراً بعدم الاستحقاق، ولقد جرى تفسيره بتأثير دانينغ-كروجر والذي يقول إنَّ "الأغبياء يبالغون في تقدير أنفسهم، بينما الأذكياء يقللون من شأنهم؛ لأنهم يدركون كمية ما يجهلونه". وهذا الشعور يعرف بمتلازمة المحتال في العمل، ويتجسد في عدة نقاط:

  1. الخوف من وصمه بالفاشل: القلق من أي خطأ صغير أمام الآخرين، معتقدين أنَّ ذلك سيكشف ضعفهم، رغم أنَّ إنجازاتهم السابقة تشير إلى خلاف ذلك.
  2. الأنماط الشخصية الأعلى عرضة للمتلازمة:
    • الكمالي: يربط بين الكمالية والنجاح ولا يقبل بأداء أقل من المثالي.
    • العبقري الطبيعي: يعتقد أنَّ النجاح، يأتي بسهولة وأنَّ التعب في الوصول، دليل خلل فيه.
    • الخبير: يشعر أنه لم يتعلم ما يكفي بعد.
    • المنفرد (Soloist): يتجنب طلب المساعدة ليحافظ على إحساسه بالكفاءة.
  3. تأثير بيئة العمل التنافسية: مع الترقيات السريعة والمسؤوليات المبكرة، تكثر المقارنات ويضعف الشعور باستحقاق النجاح، مما يجعل التغلب على الشك الذاتي وتعزيز الثقة بالنفس في العمل خطوات أساسية للحفاظ على الأداء القيادي بثقة.

تشير مراجعة علمية حديثة شملت 30 دراسة وأكثر من 11,483 مشاركاً من قطاعات مهنية مختلفة إلى أنَّ قرابة 62٪ من الأفراد، لاحظوا أعراض متلازمة المحتال في العمل بدرجات متفاوتة خلال مسيرتهم المهنية، وهو ما يؤكد أنَّ هذا الشعور، لا يقتصر على عدد قليل من الناس؛ بل هو ظاهرة عامة.

متلازمة المحتال لدى النخبة الناجحة

استراتيجيات الكوتشينغ الثلاث لإسكات المحتال الداخلي

يتطلب التغلب على متلازمة المحتال في العمل أدوات عملية تساعدك على إعادة برمجة صوتك الداخلي الناقد، والكوتشينغ المهني يقدِّم ثلاث استراتيجيات فعّالة يمكن أن تغيِّر الطريقة التي ترى بها نفسك وإنجازاتك:

  1. فصل الشعور عن الحقيقة (Feelings vs. Facts): مجرد شعورك بأنك "غير كفء" لا يعني أنك كذلك، والكوتش هنا يساعدك على طرح الأسئلة الحاسمة: أين الدليل على فشلك؟ غالباً لن تجد شيئاً ملموساً، وهنا تميِّز بين شعورك والواقع، بهذه الطريقة تقلل من الخوف من الانكشاف وتزيد إحساسك باستحقاق النجاح.
  2. ملف الإنجازات (The Brag File): تمرين عملي يسجل فيه الشخص إنجازاته والتعليقات الإيجابية التي تلقاها وأية لحظات نجاح ملموسة، مراجعة هذا الملف بانتظام تعيد برمجة الدماغ لرؤية النجاحات بوضوح، وتعزز الثقة بالنفس في العمل بدل السماح للشك الذاتي بالسيطرة.
  3. تغيير تعريفك للفشل: المحتال الداخلي يرى كل خطأ بوصفه كارثة، بينما المتعلم يعد الفشل فرصة للتطور، وتحويل منظورك من "الفشل كارثة" إلى "الفشل بيانات للتعلم" يمكِّنك من مواجهة التحديات بثقة، ويقلل شعورك بالذنب الناتج عن الأخطاء، مما يساهم في التغلب على الشك الذاتي وتعزيز الكمالية والنجاح نجاحاً صحياً.

وهم تظاهر إلى أن تتمكن "Fake it till you make it": لماذا هذه النصيحة خطيرة؟

الاعتماد على مبدأ "تظاهر بالثقة حتى تصبح حقيقة" قد يبدو حلاً سريعاً، لكنه في الواقع يعمِّق متلازمة المحتال في العمل ويزيد مستويات القلق الداخلي. التظاهر بالثقة دون امتلاك أدوات حقيقية يخلق شعوراً دائماً بأنك على وشك الانكشاف، من حالة القلق لديك.

بدلاً من ذلك اعتمد على منهج "تعلم حتى تصبح" (Learn it till you become it) من خلال:

  1. الاعتراف بالفجوات المعرفية: فهم ما تعرفه وما لا تعرفه يمنحك وضوحاً ويقلل الشك الداخلي.
  2. طلب المساعدة بذكاء: الاستعانة بالخبرات الصحيحة دون خوف من الحكم عليك هو علامة على شغف بالتعلم وليس ضعفاً.
  3. التركيز على التعلم المستمر: رؤية الفشل بوصفه فرصة للنمو يتيح لك التغلب على الشك الذاتي ويحوِّل القلق إلى دافع للتحسين المستمر، بعيداً عن الضغط الناتج عن الكمالية أو توقعات الآخرين.

استراتيجيات الكوتشينغ

كيف يساعدك الكوتش على رؤية نفسك كما يراك الآخرون؟ (دور آندغرو)

أحد التحديات الأساسية في متلازمة المحتال في العمل هو أنَّ تقييمك لنفسك غالباً ما يكون مشوَّهاً بالشكوك الداخلية، بينما الآخر يراك من زاوية النتائج والإنجازات التي حققتها، وهنا يظهر دور الكوتش المهني، خصيصاً في "آندغرو"، بوصفه مرآة موضوعية تساعدك على:

  1. معايرة تقييمك الذاتي: رؤية نفسك كما يراك الآخرون تساعد على تمييز الحقيقة عن الأوهام التي قد تراودك، مما يقلل الخوف من الانكشاف ويعزز استحقاق النجاح.
  2. التصالح مع نجاحك: مراجعة إنجازاتك وتلقي التغذية الراجعة من الكوتش يتيح لك التغلب على الشك الذاتي، ويحوِّل إحساسك بعدم الكفاءة إلى وعي حقيقي بقدراتك.
  3. القيادة بثقة وهدوء: عندما ترى نفسك بموضوعية، يصبح من السهل اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات دون الحاجة للتظاهر بالثقة.

لا يمنحك الكوتش مجرد نصائح؛ بل يمكِّنك من إعادة ضبط طريقة رؤيتك لذاتك وتحويل متلازمة المحتال في العمل من عائق إلى أداة للنمو والتميز المهني.

في نهاية الأمر كثير من الشكوك التي تراودك لا تعكس حقيقتك المهنية؛ بل تعكس معاييرك العالية وحرصك على تقديم أفضل ما لديك. تذكر دائماً أنَّ وجودك في موقعك الحالي، لم يأتِ بالصدفة؛ بل نتيجة خبرات وجهد وإنجازات ملموسة، حتى أصبح ذلك أمراً اعتيادياً. التعامل مع متلازمة المحتال في العمل لا يعني تضخيم الذات أو تجاهل التطوير؛ بل يعني تحرير طاقتك الذهنية من القلق المستمر لتوجيهها تجاه التعلم والإبداع واتخاذ القرارات بثقة.

هل أنت مستعد لتصديق نجاحك أخيراً؟ توقف عن كونك أسوأ ناقد لنفسك. احجز جلسة مع كوتش مهني متخصص في آندغرو، وابدأ رحلة استبدال الشك باليقين، والقلق بالاستحقاق.

هذا المقال من إعداد المدرب عدنان القاضي، كوتش معتمد من Andgrow.

المصادر

دعنا نساعدك

دعنا نساعدك

Achieve your goals and get the support you need. Contact us and start the journey of change you want.
تواصل معنا الآن

آخر المدونات

الإعلامي المدرَّب مقابل الإعلامي العفوي: مَن يحقق التأثير الأكبر؟ دراسة مقارنة وتحليل حالات

هل تؤثر طريقة الإعلامي في تقديم المحتوى في مدى تفاعل الجمهور معه؟ يبرز نهجان متباينان في مشهد إعلامي مزدحم بالمؤثرين والمذيعين والصحفيين، وهما الإعلامي المدرب اقرأ المزيد

تطبيق مهارات الكوتشينغ في المنزل: ممارسات بسيطة لتحسين التواصل الأسري مع المراهقين

في مرحلة المراهقة، يشكّل التواصل الأسري مع المراهقين أهم استثمار لبناء علاقة قائمة على الثقة والدعم. فالمراهق يحتاج إلى الشعور بالأمان والانتماء بقدر حاجته إلى اقرأ المزيد

القضاء على التوتر أمام الكاميرا: 3 تمرينات تُهندِس حضورك الإعلامي

يشعر عدد من الإعلاميين بتوتر مفاجئ أمام الكاميرا، حتى مع الخبرة الطويلة؛ إذ غالباً ما تفشل النصائح العامة، مثل "خذ نفساً عميقاً"؛ لأنها لا تعالج اقرأ المزيد

اشترك الآن واحصل على آخر المقالات والأبحاث والمنتجات التي تجعلك أقوى من أي وقت قد مضى.