جلسة البريمورتِم (Premortem): أسلوب استباقي لتقليل مخاطر المشاريع في 60 دقيقة

blog-details

كوتشينغ إطلاق المشاريع جلسة البريمورتِم (Pre orte ) مخاطر المشاريع

تُعد جلسة البريمورتِم (Premortem) أداة قوية في التخطيط الاستباقي للمشاريع وإدارة مخاطر المشاريع؛ إذ تمنح الفرق القدرة على استشراف العقبات المحتملة قبل وقوعها وتحويل التحديات إلى فرص تعلم وحلول عملية. من خلال التفكير الاستباقي، يمكن للفرق تحديد نقاط الضعف المحتملة في مراحل المشروع المبكرة، مما يقلل احتمالية الفشل ويعزز ثقة الفريق بقراراته.

تمكّن هذه الجلسة الفرق من التحرك بثقة واستراتيجية واضحة، مع وضع سيناريوهات افتراضية تتناول التحديات المحتملة؛ بالتالي، بناء ثقافة عمل تعتمد على الشجاعة والموثوقية في مواجهة المخاطر.

ما هو البريمورتِم؟ ولماذا يُعدّ خطوة أساسية لفرق إدارة المشاريع؟

جلسة البريمورتِم (Premortem) هي أداة تحليل استباقية في إدارة مخاطر المشاريع، تهدف إلى تخيّل فشل المشروع قبل حدوثه فعلياً، ثم تحليل الأسباب المحتملة لذلك الفشل. بخلاف مراجعات ما بعد التنفيذ (Postmortem) التي تُجرى بعد وقوع المشكلة، يعتمد البريمورتِم على التفكير بالمستقبل كما لو أنّ الفشل قد حدث بالفعل، مما يمكّن الفريق من اكتشاف الثغرات الخفية ووضع حلول وقائية قبل أن تتفاقم.

قبل بدء جلسة البريمورتِم (Premortem)، يُعد التحضير الجيد مفتاحاً لتحقيق أقصى فائدة منها في إدارة مخاطر المشاريع والتخطيط الاستباقي للمشاريع. يبدأ التحضير بتحديد الأعضاء الرئيسين في الفريق، وتوضيح أدوار كل فرد خلال الجلسة لضمان تغطية جوانب المشروع جميعها. على سبيل المثال، يمكن تكليف أحد الأعضاء بمسائل الموارد، وآخر بالتواصل، وثالث بالتكنولوجيا، بحيث يكون كل سيناريو محتمل تحت إشراف مسؤول محدد.

كما يجب تخصيص وقت مناسب للجلسة، عادةً بين 45 إلى 60 دقيقة، مع تقسيم الوقت بين استكشاف السيناريوهات، وتصنيف أسباب الفشل، وتوليد حلول استباقية. من الهامّ أيضاً إعداد بيئة محفزة للنقاش المفتوح، يشعر فيها الأعضاء جميعهم بالقدرة على التعبير عن المخاوف أو الأفكار دون حكم مسبق. تضمن هذا التهيئة أن تكون جلسة البريمورتِم (Premortem) أكثر إنتاجيةً، وتساعد الفريق على بناء خطة واضحة لتقليل المخاطر قبل أن تتحول إلى مشكلات فعلية.

إضافةً إلى ذلك، يمكن تجهيز الأدوات المساعدة، مثل اللوحات الرقمية أو برامج التصويت لتسهيل عملية تصنيف الأولويات ومتابعة القرارات، مما يعزز فعالية التخطيط الاستباقي للمشاريع ويجعل إدارة مخاطر المشاريع أكثر دقة وواقعية.

جلسة البريمورتِم (Premortem)

الإعداد للنجاح: تهيئة الفريق وتحديد الأدوار والوقت اللازم للجلسة

لتحقيق أقصى استفادة من جلسة البريمورتِم (Premortem)، يحتاج الفريق إلى إعداد شامل واستراتيجي قبل البدء؛ إذ يشكل هذا التحضير قاعدةً متينةً لنجاح الجلسة وفعالية إدارة مخاطر المشاريع والتخطيط الاستباقي للمشاريع. يكون الإعداد الصحيح وفق التالي:

1. تحديد أعضاء الفريق بعناية

يجب تحديد أعضاء الفريق بعناية، مع مراعاة تضمين خبراء من مختلف المجالات ذات الصلة بالمشروع، مثل الموارد البشرية، والتمويل، والتقنية، والتسويق. ويجب على كل عضو أن يكون على دراية بمسؤولياته ودوره خلال الجلسة لضمان تغطية السيناريوهات المحتملة جميعها بتوازن. يمكن أيضاً تخصيص قائد للجلسة لإدارة الوقت والنقاشات وضمان عدم الانحراف عن الأهداف الرئيسة.

2. تحديد الوقت المثالي للجلسة

تحديد الوقت المثالي للجلسة يعد من العوامل الأساسية. عادةً، تتراوح مدة الجلسة بين 45 و60 دقيقة، مع تقسيم الوقت بوضوح لكل مرحلة، وفق التالي: استكشاف السيناريوهات، وتصنيف الأسباب، وتقييم الأولويات، وتوليد الحلول الاستباقية. يضمن هذا أن تكون كل مرحلة مركزةً وفعالةً، مع إعطاء الوقت الكافي للنقاش الإبداعي والموضوعي.

3. تهيئة بيئة محفزة للنقاش

تهيئة بيئة محفزة للنقاش تعزز مشاركة الجميع بحرية؛ إذ يجب أن يشعر الأعضاء بالقدرة على طرح المخاطر أو الفشل المحتمل دون خوف من الحكم. يسهّل استخدام أساليب، مثل اللوحات البيضاء الرقمية، أو برامج التصويت، أو خرائط الذكاء الجماعي عملية التخطيط الاستباقي للمشاريع وتصنيف المخاطر حسب الأولوية وشدة الأثر.

4. تحديد الأدوات والموارد المطلوبة

يمكن لتحديد الأدوات والموارد المطلوبة مسبقاً، مثل البيانات السابقة، وتقارير الأداء، وقوائم المخاطر المعروفة، أن يسهم في تعزيز الفاعلية وتحويل جلسة البريمورتِم (Premortem) إلى عملية منهجية تحقق نتائج قابلة للتنفيذ وتحسن من مستوى إدارة مخاطر المشاريع تحسيناً ملموساً.

المشاريع الجديدة

جوهر التنفيذ: المراحل الأربع لجلسة البريمورتِم

تُعد جلسة البريمورتِم (Premortem) أداةً استراتيجيةً أساسيةً في إدارة مخاطر المشاريع والتخطيط الاستباقي للمشاريع؛ إذ تتيح للفريق تحليل المخاطر المتوقعة قبل وقوعها وتحويلها إلى فرص للتعلم والتحسين المستمر. يعتمد نجاح الجلسة على اتباع المراحل الأربع بدقة، مع تشجيع أعضاء الفريق جميعهم على المشاركة الفعّالة.

1. الفرضية الرئيسة: "نحن في المستقبل، وقد فشل المشروع. ما هي الأسباب؟" (استكشاف السيناريوهات)

في هذه المرحلة، يُطلب من الفريق التفكير بمنظور مستقبلي افتراضي؛ إذ يُفترض أنّ المشروع قد فشل بالفعل. يتيح هذا الأسلوب للفرق استكشاف السيناريوهات المحتملة جميعها دون قيود، من المشكلات التقنية إلى ضعف التنسيق أو الموارد غير الكافية. تشجع هذه الخطوة على التخطيط الاستباقي للمشاريع، وتساعد على الكشف عن المخاطر الخفية التي قد يتم تجاهلها في التخطيط التقليدي.

2. تجميع وتصنيف أسباب الفشل المُحتملة في مجموعات رئيسة

بعد تحديد السيناريوهات، يجمع الفريق الأسباب المحتملة ويصنّفها ضمن مجموعات رئيسة، مثل "الموارد"، أو "التواصل"، أو "التكنولوجيا"، أو أية فئات مناسبة لطبيعة المشروع. يساعد هذا التصنيف على توضيح الأولويات وتركيز الجهود على أكثر المخاطر تأثيراً، مما يعزز فعالية إدارة مخاطر المشاريع ويجعل من السهل التعامل مع كل مجموعة بطريقة منظمة ومدروسة.

3. تحديد وقياس الأولوية: تقييم الأسباب المصنّفة حسب احتمالية الحدوث وشدة الأثر

في هذه المرحلة، يقيّم الفريق كل سبب من أسباب الفشل وفق مقياس محدد للاحتمالية وشدة الأثر، باستخدام أدوات التصويت أو الجداول التفاعلية. يسمح التركيز على المخاطر ذات الاحتمالية العالية والأثر العميق بتخصيص الموارد تخصيصاً أمثل، ويضمن أن تكون كل خطوة في التخطيط الاستباقي للمشاريع مستندةً إلى تحليل دقيق وواقعي، مما يقلل من المفاجآت ويزيد من فرص نجاح المشروع.

4. توليد خطوط الدفاع الأولى: اقتراح حلول وإجراءات استباقية سريعة لكل سبب فشل ذي أولوية عالية

تركز المرحلة الأخيرة على تحويل المخاطر إلى فرص عملية من خلال اقتراح إجراءات استباقية لكل سبب فشل ذو أولوية عالية. تشمل هذه الإجراءات تحسين عمليات التواصل، أو إعادة توزيع الموارد، أو تبنّي أدوات وتقنيات جديدة، أو وضع خطط بديلة للتعامل مع السيناريوهات الحرجة. يكمن الهدف في بناء خطة عمل استباقية قابلة للتنفيذ، ترفع من قدرة الفريق على مواجهة التحديات بثقة وفعالية، وتعزز ثقافة اتخاذ القرارات المستندة إلى إدارة مخاطر المشاريع بصورة استباقية.

المراحل الأربع لجلسة البريمورتِم

تحويل النتائج إلى خطة عمل استباقية: صياغة الإجراءات الوقائية

تُعد مرحلة تحويل نتائج جلسة البريمورتِم (Premortem) إلى خطة عمل استباقية خطوة محورية في إدارة مخاطر المشاريع والتخطيط الاستباقي للمشاريع؛ إذ تمثل جسراً بين التحليل النظري للمخاطر وتنفيذ الإجراءات العملية التي تقلل من فرص الفشل. يكمن الهدف من هذه المرحلة في وضع إجراءات واضحة وقابلة للتنفيذ لكل سبب فشل محتمل تم تحديده خلال الجلسة، مع التركيز على المخاطر عالية الأولوية.

1. وضع استراتيجيات وقائية محددة لكل مجموعة

يبدأ الفريق بوضع استراتيجيات وقائية محددة لكل مجموعة من المخاطر المصنفة. على سبيل المثال، يمكن تحسين عمليات التواصل الداخلي لضمان تدفق المعلومات بسلاسة، أو تعزيز الموارد البشرية والمالية لتجنب نقص القدرات، أو تحديث الأدوات والتقنيات لضمان توافقها مع متطلبات المشروع. يجب أن تكون هذه الإجراءات عمليةً، وقابلة للقياسً، ومحددةً بالمسؤوليات والمواعيد النهائية، مما يسهل متابعة التنفيذ وتقييم الفعالية.

2. توثيق خطة العمل الاستباقية بانتظام

يضمن توثيق خطة العمل الاستباقية بانتظام وصول المعلومات لجميع أعضاء الفريق ويعزز الشفافية والمساءلة. يمكن استخدام جداول زمنية، أو خرائط ذهنية، أو منصات رقمية لتتبع تقدم التنفيذ، مما يعزز من قدرة الفريق على التخطيط الاستباقي للمشاريع تخطيطاً منهجياً، وتقليل احتمالية ظهور المفاجآت غير المتوقعة.

3. ترسيخ ثقافة العمل الاستباقي داخل الفريق

تطبيق هذه الخطة يرسّخ ثقافة العمل الاستباقي داخل الفريق، ويحوّل جلسة البريمورتِم (Premortem) من مجرد تحليل للمخاطر إلى أداة عملية تساهم في تعزيز الثقة بين أعضاء الفريق، وتحسين مستوى إدارة مخاطر المشاريع، وبناء بيئة عمل أكثر مرونةً وجاهزيةً للتحديات المستقبلية.

منهجية المتابعة والتقييم بعد 30 يوماً من بدء التنفيذ

بعد تطبيق خطة العمل الناتجة عن جلسة البريمورتِم (Premortem)، يصبح من الضروري اعتماد منهجية متابعة وتقييم دقيقة لضمان استمرار فعالية الإجراءات وتحقيق أهداف إدارة مخاطر المشاريع والتخطيط الاستباقي للمشاريع. تمكّن هذه المرحلة الفرق من قياس مدى نجاح الإجراءات الوقائية، واكتشاف أية فجوات تحتاج إلى تصحيح سريع قبل أن تتحول إلى مشكلات أكبر.

تبدأ المنهجية بتحديد مؤشرات أداء رئيسة (KPIs) لكل إجراء تم تنفيذه، مثل: معدل حل المشكلات في الوقت المحدد، وتحسن جودة التواصل، وفعالية استخدام الموارد. ثم يعقد الفريق اجتماع متابعة بعد 30 يوماً من بدء التنفيذ؛ تُراجع فيه النتائج ويُقارن الأداء مع الأهداف المحددة مسبقاً. تتيح هذه المراجعة اكتشاف المخاطر الجديدة أو المتبقية، وتقديم توصيات لتحسين الإجراءات المستقبلية.

من الهامّ أيضاً إشراك أعضاء الفريق جميعهم في عملية التقييم؛ إذ يمكنهم تقديم رؤى حول ما نجح وما يحتاج إلى تعديل، مما يعزز التخطيط الاستباقي للمشاريع ويزيد من دقة إدارة مخاطر المشاريع على الأمد الطويل. استخدام أدوات رقمية لتوثيق الملاحظات، متابعة التقدم، ورصد أية تغييرات في السيناريوهات المحتملة، يجعل العملية أكثر شفافية وفعالية، ويعزز من ثقافة العمل المبني على الاستباقية والمسؤولية المشتركة.

بتطبيق هذه المنهجية، يمكن للفريق التأكد من أنّ جلسة البريمورتِم (Premortem) لم تكن مجرد تمرين نظري، بل أصبحت قاعدةً عمليةً مستمرةً لتحسين الأداء وتقليل المخاطر، وتعزيز قدرة المشروع على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة واستراتيجية واضحة.

في ختام مقالنا، تؤدي جلسة البريمورتِم (Premortem) دوراً محورياً في تعزيز ثقافة العمل الاستباقي؛ إذ تمكّن الفرق من استباق المخاطر وتحويل التحديات إلى فرص للتعلم والتحسين. من خلال تطبيق هذه الجلسة، يصبح الفريق أكثر وعياً بنقاط القوة والضعف في المشروع، ويكتسب القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة، مما يعزز الثقة الداخلية والموثوقية في إدارة مخاطر المشاريع والتخطيط الاستباقي للمشاريع.

باختصار، البريمورتِم ليس مجرد أداة لتحليل الفشل المحتمل، بل هو منهجية لبناء فرق قوية، وشجاعة، ومرنة، قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة واستراتيجية واضحة.

فماذا تنتظر؟ اطلب من خبير آندغرو المعتمد تيسير الجلسة الأولى داخل فريقك لضمان أعلى مستوى من الفعالية وتحويل التحديات إلى فرص نجاح ملموسة.

هذا المقال من إعداد المدربة لمى التميمي، كوتش معتمد من Andgrow

المصادر

دعنا نساعدك

دعنا نساعدك

Achieve your goals and get the support you need. Contact us and start the journey of change you want.
تواصل معنا الآن

آخر المدونات

عقلية النجاح وكوتشينغ الحياة: كيف تبني تفكيراً إيجابياً لتحقيق أهدافك؟

تصنع العقول الإيجابية الإنجازات الكبرى، فالنجاح ليس صدفة؛ بل هو نتيجة لطريقة تفكيرنا وكيفية تعاملنا مع التحديات، فعندما ننظر إلى كل عقبة على أنَّها فرصة، اقرأ المزيد

الكوتشينغ لتقوية العلاقة مع الأهل بعد الزواج

يجد كثيرٌ من الأزواج أنفسهم أمام تحدٍّ جديد بعد الزواج: كيفية الحفاظ على علاقة متينة مع الأهل دون التأثير على خصوصية حياتهم الزوجية. قد تتداخل اقرأ المزيد

كيف ساعد الكوتشينغ 85% من روَّاد الأعمال الناجحين؟ إليك الطريقة لتحقيق نفس النجاح

هل كنت تعلم أنَّ 85% من روَّاد الأعمال الناجحين قد استعانوا بالكوتشينغ لتحقيق قفزات نوعية في مسار أعمالهم؟ تشير هذه النسبة الكبيرة بوضوح إلى أهمية اقرأ المزيد

اشترك الآن واحصل على آخر المقالات والأبحاث والمنتجات التي تجعلك أقوى من أي وقت قد مضى.