القائد المُيَسِّر: كيف تحوِّل إدارة النقاشات الصعبة من عبء نفسي إلى ميزة تنافسية؟
الكوتشينغ التنفيذي التوتر في الاجتماعات إدارة النقاشات اتخاذ قرارات ذكية
في غرفة الاجتماعات الزجاجية وسط صخب دبي، ترتفع الأصوات وتتقاطع الآراء حول قرار مصيري. تتجه كل النظرات تجاهك بوصفك قائداً: إذا انحزت لطرف، هل ستفقد ثقة الآخرين؟ وإذا صَمَتَّ، هل سيتصاعد التوتر تحت السطح؟
تتَّضح هنا الفكرة: إدارة النقاشات الصعبة ليست مجرد وظيفة؛ بل فن تحويل التوتر والخلاف إلى فرص لصنع قرارات ذكية وبناء فريق أقوى. هل أنت مستعد لتحويل هذه اللحظات الحرجة إلى ميِّزة تنافسية حقيقية؟
لماذا تفشل الإدارة التقليدية في لحظات الغليان؟
عندما ترتفع حدة النقاش، تنكشف محدودية الأسلوب الإداري التقليدي؛ لأنه يتعامل مع النتائج ويتجاهل ما يحدث تحت السطح. غالباً ما تفشل إدارة النقاشات الصعبة في هذه اللحظات للأسباب التالية:
1. فخُّ الأنا (Ego Trap)
يتحوَّل النقاش تدريجياً من سؤال عقلاني، مثل "ما القرار الأنسب؟" إلى مواجهة غير معلنة عنوانها "مَن صاحب الرأي الأقوى؟". تختلط هنا الفكرة بالهوية، ويصبح التراجع عن الرأي تهديداً للمكانة لا خياراً استراتيجياً، ما يعطِّل اتخاذ القرار الجماعي ويُضعف جودة الحوار.
2. التحدي الثقافي وحفظ ماء الوجه (Losing Face)
في كثير من مجالسِ الإدارة والفرق القيادية، خصيصاً في السياق الخليجي، يسود الخوف من الإحراج العلني أو كسر الكلمة. النتيجة هي موافقات شكلية داخل الاجتماع، واعتراضات مؤجَّلة خارجه. هذا الانسجام المصطنع (Artificial Harmony) يقتل السلامة النفسية للفريق ويجعل أية محاولة لحل النزاعات الاستراتيجي مجرد إجراء شكلي.
3. غياب المساحة المحايدة للنقاش
تضع الإدارة التقليدية القائد في موقع الحكم، لا الميسِّر. ومع غياب هذه "المساحة الثالثة"، يختار القائد بين الانحياز أو الصمت. هنا يأتي دور الكوتشينغ التنفيذي، الذي يمكِّن القائد من ممارسة الحيادية في القيادة، وخلق بيئة قائمة على الاستماع النشط وفصل الأشخاص عن المشكلة، بما يسمح بظهور الخلاف الصحي دون أن يتحول إلى صراع شخصي.

بروتوكول الكوتشينغ الثلاثي لإدارة النزاع (Framework)
حين يحتدم الخلاف، لا يحتاج القائد إلى مزيد من السلطة؛ بل إلى منهج واضح يضبط الإيقاع. هذا البروتوكول الثلاثي مستمد من ممارسات الكوتشينغ التنفيذي، ويمنح القائد أدوات عملية لتحويل إدارة النقاشات الصعبة من ساحة صراع إلى مساحة تفكير مشترك، مع الحفاظ على الحيادية وجودة العلاقة.
1. الفصل الجراحي بين الشخص والفكرة (De-personalization)
الخطوة الأولى هي نزع الطابع الشخصي عن الخلاف. بدل أن يُوجَّه النقد مباشرة إلى صاحب الرأي، تُنقل الفكرة إلى مساحة مشتركة، مثل السبورة البيضاء أو شاشة العرض. عندها يصبح النقاش حول ما كُتب، لا حول من قاله. تعزز هذه التقنية البسيطة فصل الأشخاص عن المشكلة، وتخفف التوتر الانفعالي، وتقيِّم الأفكار بموضوعية دون المساس بالكرامة أو المكانة.
2. قوة الأسئلة المفتوحة بوصفها أسلوب قيادة
في لحظات الاستقطاب، يدافع القادة عن موقفهم أو يهاجمون المواقف الأخرى. البديل الأعلى فاعلية هو طرح أسئلة التمكين. أسئلة من قبيل: ما المخاوف المحددة التي تجعلك متحفِّظاً على هذا المقترح؟ أو تحت أية شروط يمكن لهذه الفكرة أن تنجح؟ يوجه هذا الأسلوب الطاقة من الصراع إلى التحليل، ويعزز الاستماع النشط ويخدم اتخاذ القرار الجماعي بدل فرض القرار.
3. التحقق من المشاعر قبل معالجة الوقائع (Acknowledgment)
كثير من النزاعات لا تُغذِّيها الوقائع بقدر ما تُغذِّيها مشاعر غير معترف بها. عندما يقول القائد بهدوء: "أسمع إحباطاً في صوتك بخصوص الميزانية، هل يمكننا تفكيك هذا الشعور؟"، فهو لا يوافق ولا يعارض؛ بل يمارس الحيادية في القيادة. يقلل هذا الاعتراف حدة الانفعال فوراً، ويخلق مستوى أعلى من السلامة النفسية للفريق، ويفتح المجال لحوار عقلاني مدعوم بالذكاء العاطفي في الاجتماعات.

التعامل مع "الأفيال في الغرفة": السيطرة على الشخصيات المهيمنة
في كثير من الاجتماعات المصيرية، لا يكون الخلاف في القرار نفسه؛ بل فيمن يحتكر مساحة الحديث. تظهر هنا ما يُعرف بالأفيال في الغرفة وهي شخصية مهيمنة ترفع صوتها وتفرض إيقاعها، بالمقابل هناك "شخصية صامتة" تمتلك الخبرة لكنَّها تنسحب بهدوء. تجاهل هذا الخلل يجعل إدارة النقاشات الصعبة شكلية، مهما بدا الحوار منظماً.
يعالج الكوتشينغ التنفيذي هذا التحدي من زاوية مختلفة، تقوم على قراءة ديناميكيات مجلس الإدارة بدل الاكتفاء بضبط الوقت أو جدول الأعمال:
1. التعامل مع الشخصية المسيطرة (Dominant)
لا تُواجَه الهيمنة بالمواجهة المباشرة؛ لأنَّها تزيدها صلابة. يستخدم القائد الميسِّر أسئلة موجَّهة تُركِّز الحديث على الفكرة لا على المتحدث، مثل: "ما الافتراض الذي نبني عليه هذا الرأي؟" أو "كيف نختبر هذا الطرح من زاوية أخرى؟". بهذه الطريقة، يضبط النقاش دون كسر الهيبة أو الدخول في صراع نفوذ، مع الحفاظ على الحيادية في القيادة.
2. تمكين الشخصية الصامتة (Passive)
لا يعني الصمت في الاجتماع غياب الرأي؛ بل غالباً غياب المساحة الآمنة. يأتي هنا دور القائد في تعزيز السلامة النفسية للفريق من خلال دعوات مباشرة ومحايدة للمشاركة، مثل: "بحكم خبرتك في هذا الملف، ما الذي قد نكون أغفلناه؟" هذه الخطوة البسيطة تفعِّل الاستماع النشط وتُدخل معطيات نوعية كانت ستضيع لولا ذلك.
3. استراتيجية "توزيع الميكروفون"
بدل ترك الحوار يخضع للأصوات الأعلى، يعتمد القائد الميسِّر آلية واعية لتوزيع فرص الحديث. قد تكون جولة آراء قصيرة، أو طلب مداخلات مكتوبة قبل النقاش، أو تحديد وقت متساوٍ للجميع. تخدم هذه الاستراتيجية اتخاذ القرار الجماعي، وتمنح الخبراء الانطوائيين مساحة عادلة للتأثير، ما يحوِّل الخلاف من صراع أشخاص إلى نقاش أفكار.
عندما تُدار هذه "الأفيال" بوعي، يتحول الاجتماع من ساحة استعراض إلى مختبر تفكير حقيقي، وتصبح السيطرة على الحوار مهارة قيادية تُحسب للقائد لا عليه.

لا يمكنك قيادة الآخرين إذا فقدت قيادة نفسك (دور آندغرو)
في ذروة الخلاف، تُختبر القيادة الحقيقية قبل أن تُختبر أية مهارة أخرى. فممارسة إدارة النقاشات الصعبة بحيادية لا تبدأ من ضبط الفريق؛ بل من ضبط الذات. السؤال الجوهري هنا ليس: كيف أُهدِّئ الآخرين؟ بل: كيف أبقى هادئاً حين يرتفع كل صوت حولي؟ تتطلب الحيادية في هذه اللحظات ثباتاً انفعالياً عالياً، وقدرة واعية على كبح ردود الفعل التلقائية التي تمليها الضغوطات أو الاستفزازات.
هذا هو المجال الذي يؤدي فيه الكوتشينغ التنفيذي دوراً حاسماً، في هذا النوع من التدريب، لا يُنظر للقائد من الخارج؛ بل يُرافق في مواقفه الحقيقية، ويُدرَّب على ملاحظة أنماط استجابته في النقاشات الساخنة: متى يقاطع؟ متى يدافع؟ ومتى يفقد حياديته دون أن يشعر؟ هذا الوعي الذاتي هو الأساس لتطوير الذكاء العاطفي في الاجتماعات، والانتقال من رد الفعل إلى الفعل المقصود.
يُنظَر في برامج آندغرو إلى الحضور القيادي (Executive Presence) بوصفه مهارة تُبنى، لا صفة فطرية، وحضور يوازن بين الهدوء والحزم، ويُشعر الآخرين بالأمان دون أن يفقد القائد سلطته. عندما يمتلك القائد هذا الحضور، تصبح الحيادية في القيادة سلوكاً تلقائياً، لا جهداً مُرهقاً، ويغدو الاستماع النشط أداة تأثير لا مجاملة شكلية.
لا تصبح النقاشات الصعبة بهذا الشكل مجرد لحظات توتر؛ بل فرصة حقيقية لصنع قرارات قوية تؤثر في مسار فريقك وشركتك. هل فكرت يوماً كيف يمكنك تحويل المواجهات المحرجة إلى نقاط قوة؟ تمنحك إدارة النقاشات الصعبة بوعي وحيادية القدرة على الاستماع بذكاء، وفهم فريقك بعمق، واتخاذ قرارات استراتيجية بثقة. طوِّر اليوم مهاراتك من خلال الكوتشينغ التنفيذي مع منصة آندغرو، واجعل كل اجتماع فرصة للنمو والتميُّز.
هذا المقال من إعداد المدرب عمار أحمد، كوتش معتمد من Andgrow.
المصادر
Lets help you
Lets help you
Achieve your goals and get the support you need. Contact us and start the journey of change you want.
Contact us now
Recent Blogs
Subscribe to our Newsletter
Write your email and click on Subscribe
Subscribe now to get the latest articles, research, and products that make you stronger than ever