من الشلل إلى الإنتاجية: كيف تستخدم تقنيات الكوتشينغ للتخلص من التوتر المهني؟

blog-details

تقنيات الكوتشينغ التوتر المهني الكوتشينغ المهني

هل مرّ عليك صباحٌ جلست فيه أمام شاشة الكمبيوتر، لكن ذهنك متجمّد وكأنك عاجز عن اتخاذ أبسط قرار؟ هذا الشعور ليس ضعفاً ولا دليلاً على قلة الكفاءة، بل نتيجة مباشرة لضغط أصبح جزءاً من واقع العمل الحديث. لم يعد التوتر حالةً طارئةً في البيئات المهنية السريعة، بل نمط يومي ينعكس على تركيزك وأدائك مسارك الوظيفي.

يبرز هنا سؤال جوهري: هل الحل في العمل أكثر، أم في تعلّم التخلص من التوتر المهني بذكاء؟ سنعيد في هذا المقال تعريف التوتر كإشارة تحتاج إلى إدارة، ونستعرض كيف تساعدك تقنيات الكوتشينغ على استعادة الوضوح الذهني والعمل تحت الضغط دون أن تحترق.

لماذا تفشل النصائح التقليدية "فقط اهدأ" في قاعات الاجتماعات؟

قد تبدو عبارة "فقط اهدأ" نصيحةً بسيطةً، لكنّها لا تعمل عندما يسيطر التوتر المهني على دماغك. علمياً، عند ارتفاع مستويات التوتر، يُغيِّب الجهاز العصبي جزء الدماغ المسؤول عن التحليل المنطقي واتخاذ القرارات، تاركاً مساحةً للارتباك والشلل الذهني. هنا، يصبح التخلص من التوتر المهني تحدياً حقيقياً، لأن العقل لا يمكنه التفكير بوضوح تحت ضغط مستمر.

لا يطلب الكوتشينغ المهني منك تجاهل شعورك أو كبت قلقك، بل يشجعك على استجواب التوتر: ما مصدره؟ كيف يؤثر على تصرفاتك؟ هذا الفعل البسيط يحوّل الطاقة السلبية إلى فرصة لفهم دوافعك وإعادة توجيهها.

من الهامّ التمييز بين نوعين من التوتر:

  • التوتر الإيجابي (Eustress): يحفزك على الإنجاز ويزيد تركيزك، وهو أداة لإدارة ضغوط العمل بفعالية.
  • التوتر السام (Distress): يسبب الجمود، ويؤدي إلى زيادة احتمالية الاحتراق الوظيفي، ويضعف المرونة النفسية في العمل.

يُعد فهم هذا الفرق الخطوة الأولى نحو التخلص من التوتر المهني وتحويله من عائق إلى محفز للإنجاز.

الكوتشينغ المهني

تقنيات الكوتشينغ الخمس للسيطرة على الفوضى

في بيئة العمل الخليجية السريعة، يصبح التخلص من التوتر المهني ضرورة حقيقية للحفاظ على الإنتاجية والصحة النفسية. وتقنيات الكوتشينغ توفر لك أدوات عملية لتحويل الضغط اليومي إلى قوة دافعة، بدل أن يكون عقبة. في ما يلي، خمس تقنيات أساسية يمكنك تطبيقها على الفور:

1. تقنية "دائرة التحكم" (Circle of Control)

لتقليل الشعور بالعجز والارتباك، ابدأ بتحديد الأمور التي تملك السيطرة عليها والتي تقع خارج نطاق تحكمك. يحررك هذا الفهم البسيط من التوتر الناتج عن محاولة السيطرة على كل شيء، وكتطبيق عملي:

  • حدد بوضوح ما يمكنك التحكم فيه وما لا يمكنك التحكم فيه.
  • ركّز طاقتك بالكامل على دائرة التحكم الخاصة بك.
  • راجع حدود دائرة التحكم صباح كل يوم قبل البدء في العمل.

2. إعادة التأطير المعرفي (Reframing)

تؤثر الطريقة التي تصيغ بها أفكارك عن التحديات مباشرةً في شعورك وسلوكك. إعادة التأطير المعرفي تحوّل الأحداث المجهدة من عقبات إلى فرص للنمو، مما يعزز المرونة النفسية في العمل ويقلل من الضغط النفسي، لذا:

  • استبدل السردية الداخلية السلبية بإيجابية.
  • استخدم اللغة لتشكيل شعورك وسلوكك تجاه التحديات.
  • مارس إعادة التأطير بانتظام لتقوية المرونة النفسية في العمل.

3. قاعدة الـ 2 دقيقة للقرارات

غالباً ما ينشأ التوتر عن تراكم المهام الصغيرة التي تشغل الذهن. وتمنحك قاعدة الدقيقتين طريقةً سريعةً وفعّالةً للتخلص من هذه المهام، مما يقلل الضغوط ويساعدك على التخلص من التوتر المهني، ولذلك:

  • أنجز أية مهمة يمكن القيام بها في ما يقلّ عن دقيقتين فوراً.
  • طبّق القاعدة يومياً لتقليل تراكم القرارات الصغيرة.
  • استخدمها لتخفيف الضغط وتحسين التركيز الذهني.

4. التصور العكسي (Worst-Case Scenario)

غالباً ما ينبع القلق من خوفنا من المجهول. التصور العكسي يتيح لك مواجهة أسوأ الاحتمالات، تقييمها بواقعية، ومعرفة أن معظم "الوحوش" التي نتصورها في أذهاننا أصغر مما تبدو، مما يقلل التوتر المهني ويمنحك شعوراً بالتحكم؛ لذا، عليك أن:

  • تواجه مخاوفك مباشرة واسأل نفسك عن أسوأ السيناريوهات.
  • تقوّم احتمالية حدوثها وفكّر في خطوات الاستجابة.
  • تستخدم التصور العكسي لتقليل القلق وزيادة التحكم.

5. فواصل الشحن المصغرة (Micro-Breaks)

تُعد إدارة الطاقة اليومية أهمّ من إدارة الوقت وحده. الفواصل المصغرة تعيد شحن دماغك وجسدك، وتساعدك على المحافظة على تركيزك وإنتاجيتك دون استنزاف طاقتك، مما يقلل من الاحتراق الوظيفي؛ لذا:

  • خذ استراحات قصيرة عدة مرات خلال اليوم.
  • مارس التنفس العميق أو تمارين التمدد أثناء الاستراحة.
  • استخدم هذه الفواصل لإعادة شحن طاقتك وزيادة الإنتاجية.

التوتر في العمل

فخ "الأداء العالي الوهمي": عندما يصبح القلق محركك الوحيد

قد يبدو للبعض أن القلق والتوتر هما سر الإنجاز السريع، خاصة في البيئات التنافسية التي تكافئ النتائج دون النظر إلى الكلفة النفسية. يُعرف هذا النمط بـ "القلق عالي الأداء" (High-Functioning Anxiety)؛ إذ يعتمد المهني على الأدرينالين والتوتر كوقود يومي لإنجاز المهام. في البداية، قد تشعر بأنك أكثر تركيزاً وإنتاجية، لكن مع الوقت يتحول هذا الأسلوب إلى عبء ثقيل يجعل التخلص من التوتر المهني أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.

المشكلة أن هذا النمط لا يدوم. الاعتماد المستمر على الضغط يرهق الجهاز العصبي، ويؤدي تدريجياً إلى الإرهاق الذهني، ضعف التركيز، وزيادة احتمالية الاحتراق الوظيفي. هنا، يصبح الإنجاز شكلياً فقط، بينما تتراجع المرونة النفسية في العمل ويختل التوازن بين الحياة والعمل، حتى وإن بدا أداؤك عالياً من الخارج.

يقدم الكوتشينغ المهني بديلاً أكثر استدامةً. وعليه، بدلاً من أن يكون دافع الخوف هو المحرك الأساسي لأدائك، يساعدك الكوتش على اكتشاف دافع الغاية والمعنى خلف عملك. لا يقلل هذا التحول من طموحك، بل يعزز قدرتك على إدارة ضغوط العمل بوعي، والعمل بتركيز وهدوء دون استنزاف طاقتك أو التضحية بصحتك النفسية.

الأداء العالي الوهمي

كيف ينقلك كوتش "آندغرو" من قارئ للنصائح إلى ممارس للمرونة؟

لا تكفي المعرفة وحدها لتغيير السلوك عندما تكون تحت الضغط الحقيقي. في لحظات التوتر، يعود العقل تلقائياً إلى أنماطه القديمة؛ ولهذا، يتطلب التخلص من التوتر المهني ما يزيد على قراءة نصائح أو حضور ورش عمل؛ إذ يحتاج وجود شريك مساءلة يساعدك على الانتقال من الفهم إلى التطبيق الفعلي.

يعمل كوتش "آندغرو" معك على نحوٍ منهجي لينقلك من ردّة الفعل إلى الفعل؛ وبالتالي، يساعدك في التخلص من التوتر المهني وذلك من خلال:

  • تحديد محفزات التوتر (Triggers) الخاصة بك بدقة، سواء كانت مواقف، أو أشخاصاً، أو أنماط عمل متكررة.
  • تحليل طريقة استجابتك الحالية لهذه المحفزات وتأثيرها على أدائك وتركيزك.
  • تصميم بروتوكول شخصي للتعامل مع الضغوط قبل أن تتفاقم وتؤدي إلى الاحتراق الوظيفي.
  • تدريبك على تطبيق تقنيات الكوتشينغ للتوتر في مواقف العمل اليومية وليس فقط في الجلسات.
  • تعزيز المرونة النفسية في العمل، بحيث تحافظ على إنتاجيتك دون استنزاف طاقتك أو الإخلال بالتوازن بين الحياة والعمل.

بهذا النهج العملي، لا تكتفي بفهم التوتر نظرياً، بل تتعلم كيف تديره بوعي، وتبني نظاماً مستداماً لإدارة ضغوط العمل يدعم مسارك المهني على الأمد الطويل.

في النهاية، يُمثّل مسارك المهني ماراثون طويل وليس سباق سرعة، ولا يمكنك الاستمرار في القمة وأنت تعمل تحت ضغط دائم وأعصاب مشدودة. التوتر قد يمنحك دفعة مؤقتة، لكنه على الأمد البعيد يستنزف طاقتك ويقوّض تركيزك، لذلك فإن التخلص من التوتر المهني ليس رفاهية ولا ضعفاً، بل قرار استراتيجي لضمان استدامة أدائك وبناء المرونة النفسية في العمل.

هل تشعر أنّك تحمل العالم على كتفيك في كل اجتماع؟ لا تدع التوتر يسرق متعة نجاحك. احصل على دعم احترافي يساعدك على إدارة ضغوط العمل بوعي، واحجز جلسة كوتشينغ مهني عن طريق منصة "آندغرو" اليوم لتقود مسارك المهني بذهن صافٍ، وتوازن أفضل بين الحياة والعمل، وإرادة قوية.

هذا المقال من إعداد المدرب عدنان القاضي، كوتش معتمد من Andgrow.

المصادر

Lets help you

Lets help you

Achieve your goals and get the support you need. Contact us and start the journey of change you want.
Contact us now

Recent Blogs

The Comprehensive Manual for Hiring a Coach

The term "coach" has been around since the nineteenth century, and it has been used for private teachers. Later on, coaches became dominant in sports, Read more

Coaching for Exploring Values and Beliefs

The philosopher Marcus Aurelius Antoninus says: “Our life is what our thoughts make it”. To change the mindset of your clients, you must understand the Read more

Coaching: Three Questions to Challenge the Trainees

It is true that leaders who practice coaching are now distinguished from leaders who do not practice it, but the success of coaching depends on Read more

Subscribe now to get the latest articles, research, and products that make you stronger than ever