شريكان في الحياة، تائهان في الطريق: هل تحتاجان إلى "كوتش" يحفزكما أم "منتور" يرشدكما؟
على الرغم من النجاح المهني اللافت الذي يحققه كثير من الأزواج، تظهر مفارقة مؤلمة داخل بيوتهم: تفوق واضح في العمل، مقابل تعثر ملحوظ في الحياة الزوجية. زوجان يديران فرقاً، ويتخذان قرارات حاسمة يومياً، لكنّهما يواجهان صعوبة في إدارة الخلافات وبناء العلاقة الصحية بين الزوجين.
يشعران بالحاجة إلى دعم الأزواج، إلا أنّ “العلاج النفسي” يبدو خياراً مقلقاً، ونصائح الأهل التقليدية لا تعكس واقع حياتهما المعقد. هنا يبرز دور كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج كحل عملي وحديث؛ فإذا كانت أية مؤسسة ناجحة تحتاج إلى توجيه وخبرة، فلماذا يُترك الزواج، الذي يُعد أهمّ شراكة في حياة الإنسان، من دون إدارة واعية أو دعم مهني يساعد على الاستقرار والنمو؟
فك الشيفرة: ما الفرق الجوهري بين الكوتش والمنتور في سياق العلاقات؟
عند البحث عن حلول عملية لتحسين الحياة الزوجية، يختلط على كثير من الأزواج التمييز بين الكوتش الزوجي والمنتور الزوجي، رغم أنّ كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج يقومان على فلسفتين مختلفتين تخدمان العلاقة الصحية بين الزوجين بطرائق متكاملة. ويساعد فهم هذا الفرق الأزواج على اختيار نوع دعم الأزواج المناسب بدل الاعتماد على حلول غير ملائمة لطبيعة المشكلة.
الكوتش الزوجي (The Facilitator)
في إطار كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج، لا يقدم الكوتش حلولاً جاهزة أو تعليمات مباشرة، بل ينطلق من مبدأ أنّ الزوجين هما الأقدر على فهم حياتهما. ويتمثل دوره في طرح أسئلة عميقة تكشف أنماط التواصل الخاطئة، وتُظهر الجروح العاطفية غير المعالجة التي تعوق بناء العلاقة الصحية بين الزوجين. كما ويكون هذا الأسلوب فعالاً عندما يتساءل الزوجان: متى تحتاج كوتش زواجي؟ غالباً عندما تتكرر الخلافات نفسها رغم معرفة الحل نظرياً، أو عندما تكون المشكلة في أسلوب الحوار لا في نقص المعلومة.
الشعار: الحل في داخلكما.
المنتور الزوجي (The Advisor)
على الجانب الآخر من كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج، يأتي دور المنتور الزوجي بوصفه مصدر خبرة عملية مباشرة. المنتور شخص مرّ بتجارب مشابهة ونجح في تجاوزها، فيشارك قصصه الواقعية ويقدّم نصائح واضحة تساعد على اتخاذ قرارات سريعة تعزز العلاقة الصحية بين الزوجين. يناسب هذا النوع من دعم الأزواج الحالات التي يحتاج فيها الزوجان إلى توجيه مباشر أو نموذج جاهز يمكن الاقتداء به، خصوصاً في المراحل الجديدة من الحياة الزوجية.
الشعار: "لقد كنت مكانكما، وهذا هو الطريق".

مصفوفة القرار: متى تختار هذا ومتى تختار ذاك؟
لا يُعد اختيار نوع الدعم المناسب خطوةً ثانويةً، بل عنصر حاسم في نجاح كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج وبناء العلاقة الصحية بين الزوجين. فالكوتش الزوجي والمنتور الزوجي ليسا بديلين عن بعضهما، بل أداتان مختلفتان تُستخدم كل واحدة منهما حسب طبيعة الأزمة. ويطلب كثيرٌ من الأزواج نصائح مباشرة، بينما تكون مشكلتهم الحقيقية في أسلوب التواصل، وفي حالات أخرى يمتلكون الرغبة في التغيير لكنهم يفتقرون إلى الخبرة العملية. هنا تظهر أهمية فهم متى تحتاج كوتش زواجي ومتى يكون المنتور هو الخيار الأذكى ضمن منظومة دعم الأزواج.
عندما تختاران الكوتش ضمن إطار كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج، فأنتم تبحثون عن فهم أعمق للسلوكات المتكررة، مثل سؤال: لماذا نعيد الشجار نفسه رغم معرفتنا بالحل؟ الكوتش يكون مناسباً عندما تتحول الخلافات إلى حلقة مفرغة، أو عندما تكون المشكلة في طريقة الحوار لا في نقص المعلومات. فهو يكشف أنماط التواصل غير الواعية، مثل نبرة الصوت، وتوقيت النقاش، وأسلوب الدفاع أو الهجوم، والمخاوف العاطفية القديمة التي تعوق العلاقة الصحية بين الزوجين.
كذلك، يصبح الكوتش ضرورياً عندما تختلف الأهداف الكبرى أو الرؤية المستقبلية، ويحتاج الزوجان إلى من يساعدهما على توحيد الاتجاه بدل فرض رأي خارجي. في هذه الحالات، الإجابة عن سؤال متى تحتاج كوتش زواجي تكون واضحة: عندما تحتاجان إلى تغيير الداخل قبل تغيير القرارات.
أما اختيار المنتور في كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج، فيكون الأنسب عندما تبحثان عن خبرة مجرّبة وخارطة طريق واضحة. يؤدي المنتور دوراً محورياً في دعم الأزواج الجدد الذين يواجهون تحديات التأسيس للمرة الأولى، مثل، إدارة المال، أو توزيع الأدوار، أو التوازن بين العمل والحياة، أو وضع حدود صحية مع العائلة الممتدة.
كما يبرز دوره عند المرور بمراحل انتقالية جديدة كلياً، كالتعامل مع مراهق، أو التقاعد، أو الانتقال إلى بيئة جديدة؛ حيث تكون العلاقة الصحية بين الزوجين بحاجة إلى نموذج واقعي يُحتذى به. وفي لحظات كثيرة، يحتاج الزوجان ببساطة إلى إجابة مباشرة: ماذا نفعل الآن؟ وهنا يتفوّق المنتور بتقديم حلول واضحة، وعملية، ومجربة تساعد على اتخاذ القرار بثقة.
لماذا يفشل "منتور العائلة" (الأقارب) وينجح "منتور آندغرو"؟
يلجأ كثير من الأزواج إلى الأقارب طلباً للنصيحة، ظناً أنّ القرب العائلي والمعرفة المسبقة بالتاريخ الشخصي كافيان لتقديم حل فعّال. لكن في واقع كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج، غالباً ما يتحول هذا القرب إلى عبء لا ميزة؛ فالعاطفة والروابط العائلية تخلق تحيزاً غير واعٍ يؤثر سلباً في العلاقة الصحية بين الزوجين. بالتالي، يميل القريب، حتى بحسن نية، إلى الانحياز إلى طرف دون الآخر، أو إلى حماية شخص عزيز بدل النظر إلى المشكلة بموضوعية، فيفقد الزوجان عنصراً أساسياً من عناصر دعم الأزواج: الأمان النفسي والحياد.
تزداد المشكلة تعقيداً عندما تتدخل العائلة في تفاصيل الخلافات؛ لأنّ يؤدي ذلك إلى كسر الخصوصية. فحتى لو تم حل النزاع، تبقى تفاصيله محفوظة في ذاكرة الأسرة، وتتحول الأخطاء المؤقتة إلى صورة ذهنية دائمة أو “سمعة” تلاحق الزوجين. يُضعف هذا الضغط الخفي الثقة، ويجعل أي خلاف لاحق أكثر حساسية، وهو ما يفسر لماذا يفشل “منتور العائلة” في كثير من الحالات، رغم النية الصادقة، ضمن مسار كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج.
في المقابل، ينجح منتور "آندغرو"؛ لأنّه يعمل بمنهجية احترافية تركز على الحكمة (Wisdom) بدل الحكم (Judgment). كما ولا يملك المنتور المحترف مصلحةً شخصية، ولا يحمل تاريخاً عاطفياً مع أي من الطرفين، ما يخلق بيئةً محايدةً وآمنةً تعزز العلاقة الصحية بين الزوجين. وتعتمد هذه الصورة من دعم الأزواج على خبرة تراكمية مبنية على حالات متعددة ونماذج عملية مثبتة، لا على تجارب فردية قد لا تناسب الجميع. والنتيجة عندها: توجيه هادئ، ومتّزن، ويحفظ الخصوصية، ويمنح الزوجين وضوحاً وأماناً نفسياً يساعدهما على اتخاذ قرارات ناضجة دون ضغط أو اتهام.

النموذج الهجين: كيف تدمج "آندغرو" بين المدرستين؟
عالم العلاقات الزوجية بطبيعته معقد ومتغير؛ لهذا، يصعب حصر كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج في مدرسة واحدة فقط. فكل علاقة تمر بمراحل مختلفة، ولكل مرحلة احتياجاتها الخاصة من دعم الأزواج. الاعتماد على نموذج تقليدي واحد قد يؤدي إلى حلول ناقصة؛ فالكوتش الذي يكتفي بالأسئلة دون تقديم خبرة عملية قد لا يكون كافياً في بعض المواقف، كما أنّ المنتور الذي يركز فقط على نقل تجاربه قد يتجاوز العمل على الجذور الداخلية الضرورية لبناء العلاقة الصحية بين الزوجين.
في الواقع، أفضل الممارسات في كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج تقوم على الدمج الذكي بين المدرستين. فالكوتش المحترف يدرك أنّ بعض اللحظات تتطلب توجيهاً عملياً مختصراً عندما يكون الزوجان غارقين في تفاصيل الخلاف الزوجي وغير قادرين على رؤية الصورة الكاملة. وفي المقابل، المنتور الواعي يعرف أنّ الخبرة وحدها لا تكفي، وأنّ مهارات الكوتشينغ ضرورية لكشف المشاعر العميقة وأنماط التواصل الخفية، بدل الاكتفاء بتقديم نموذج جاهز قد لا يناسب الجميع. كما ويجعل هذا التكامل التوجيه أكثر واقعيةً، وأكثر قدرةً على التعامل مع التعقيدات الحقيقية للعلاقة.
وهنا يظهر تميّز "آندغرو" في تطبيق هذا النموذج الهجين ضمن منظومة كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج؛ فدائماً ما تبدأ فلسفتنا بتقييم شامل لحالة الزوجين، قبل تحديد نوع دعم الأزواج المناسب. كما ونجري دراسةً لطبيعة الخلافات، ومستوى الوعي العاطفي، وشخصيات الطرفين، ونمط الحوار بينهما، بهدف اختيار الخبير الذي يمتلك التوازن الأمثل بين الكوتشينغ والمنتورينغ. أحياناً تكون الإجابة عن سؤال متى تحتاج كوتش زواجي واضحة، وأحياناً يكون الحل في منتور بلمسة كوتشينغ ذكية. ولا يُعد هذا النموذج المرن عشوائياً، بل مصمم ليتماشى مع تغيّر العلاقة، مما يضمن دعماً مستمراً يعزز العلاقة الصحية بين الزوجين ويمنحها القدرة على النمو والتطور مع الوقت.
في النهاية، لا ينبغي أن يبقى الزواج تجربة تُدار بالصدفة أو بالحلول العشوائية، فنجاحه يعتمد على اختيار نوع دعم الأزواج المناسب، تماماً كما يعتمد أي مشروع ناجح على الإدارة الصحيحة. وعليه، يساعدكما فهم دور كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج على بناء العلاقة الصحية بين الزوجين بوعي ووضوح؛ فأحياناً ما تحتاجان إلى من يضيء المصباح بخبرة مباشرة كمنتور، وأحياناً إلى من ينظّف العدسة ويساعدكما على رؤية أنفسكما بعمق ككوتش. والهامّ أن تدركا أنّ قرار التغيير بين أيديكما، وأنّ البداية الصحيحة دائماً ما تكون بتحديد المسار قبل البحث عن الحلول.
هل علاقتكما عالقة في منطقة رمادية ولا تعلمان متى تحتاج كوتش زواجي أو متى يكون المنتور هو الخيار الأنسب؟ لا تضيعا الوقت في تجربة حلول لا تناسبكما.
أجريا اختبار تحديد المسار المجاني مع كوتش من "آندغرو"، ودعونا نساعدكما على اختيار الخبير الأنسب ضمن منظومة كوتشينغ ومنتورينغ الأزواج لإعادة الدفء والوضوح إلى حياتكما الزوجية.
هذا المقال من إعداد المدرب عمار أحمد، كوتش معتمد من Andgrow.
المصادر
Lets help you
Lets help you
Achieve your goals and get the support you need. Contact us and start the journey of change you want.
Contact us now
Recent Blogs
Subscribe to our Newsletter
Write your email and click on Subscribe
Subscribe now to get the latest articles, research, and products that make you stronger than ever